نزع الملكية للمنفعة العامة
يعد حق الملكية من الحقوق الأساسية التي ترتبط بالفرد وتخوله سلطة كاملة يمارسها على ملكه وذلك باستعماله واستغلاله والتصرف فيه متى يشاء، وبذلك يستجمع كل السلطات التي يعطيها القانون للشخص على الشيء. ولقد ورد حق الملكية لأهميته البالغة في الشرائع السماوية والمواثيق الدولية والدساتير المختلفة. ورغم اختلاف الصياغة إلا أن تلك النصوص تتشارك في أساسيات ثلاث هي كون الملكية الخاصة مصونة، وعدم جواز نزع الملكية إلا لتحقيق منفعة عامة، ووجوب دفع تعويض عادل للمنزوع ملكيته. ولا يختلف النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية في المادة الثامنة عشر فقد نص بأن تكفل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها، ولا ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة على أن يعوض المالك تعويضا عادلا. ومع اتساع دور الدولة وتنوع مسؤولياتها، وحرصها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، ومع بروز الحاجة إلى تنفيذ المشروعات التنموية الاقتصادية والاجتماعية؛ فإن الإدارة عند مباشرتها إنشاء هذه المشروعات العامة قد تضطر إلى الاستعانة ببعض الأملاك الخاصة. لذلك فقد تدخل المنظم بتنظيم هذا الوضع بأن قام بإقرار نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد الموقت على العقار الصادر بالمرسوم ملكي رقم م/15 بتاريخ 1424/3/11 هـ. وقد أطلق المنظم نظام نزع ملكية اخر الصادر بالمرسوم الملكي مرسوم ملكي رقم (م/56) وتاريخ 1447/3/12هـ أيضا يتواكب مع ظل التطور التشريعي الحاصل في المملكة، ولكنه لم يدخل حيز النفاذ بعد
مفهوم نزع الملكية للمنفعة العامة
ضوابط تقرير المنفعة العامة لنزع الملكية الخاصة في المملكة العربية السعودية
شروط نزع الملكية للمنفعة العامة في النظام السعودي
تنص المادة الأولى من نظام نزع الملكية للمنفعة العامة على: “لا يجوز نزع ملكية أي عقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا للمصلحة العامة، ومقابل تعويض عادل؛ وذلك وفقاً لأحكام النظام واللائحة.” كما تنص المادة الثانية من لائحته التنفيذية على “على الجهة صاحبة المشروع – قبل البدء بإجراءات نزع الملكية – التأكد من أنه ليس هناك أراضٍ أو عقارات حكومية تفي بحاجة المشروع في الموقع المقرر إقامته فيه.“ وبناء على تلك النصوص، يتطلب تحقق المنفعة العامة في نزع الملكية توافر عدة شروط، من أهمها أن يكون محل النزع عقارًا ثابتًا لا منقولًا، وأن تكون ملكيته مستقرة وخالية من النزاع، وأن يصدر قرار النزع من الجهة الإدارية المختصة، وأن يكون الهدف منه تحقيق منفعة عامة حقيقية تخضع لتقدير الإدارة تحت رقابة القضاء، مع اشتراط اعتماد المشروع في ميزانية الدولة، والتأكد من عدم وجود أراض أو عقارات حكومية بديلة قبل اللجوء للنزع، إضافة إلى ضرورة أن يكون النزع لقاء تعويض عادل، بما يجعل هذا الإجراء استثناءً لا يصدر إلا عند تحقق الضرورة ووفق الضمانات التي تكفل حماية الملكية الخاصة.
مقارنة نظام نزع ملكية العقار للمنفعة العامة الساري بالنظام الجديد
وبالمقارنة مع النظام الجديد لنزع الملكية للمنفعة العامة الذي لم يدخل حيز النفاذ بعد وتلك الفروق تعتبر من اهم النقاط الجوهرية التي تم تغيرها هي مسألة التعويض. فيكون التعويض بالنظام الساري حاليا اما تعويض نقدي او بتعويض عيني أي ارض بديلة اما في النظام الجديد فالخيار أصبح أوسع بأن أضاف المنظم بالإضافة الى تلك التعويضات حصص مالية في المشروع ذاته[1]. اما بالنسبة الى الفرق الاخر فيتم حساب التعويض بالنظام الساري حاليا عن القيمة السوقية فقط اما بالنظام الجديد يتم التعويض عن النسبة السوقية في العقار بالإضافة الى ٢٠٪ عن نزع الملكية بالعقار ولم يكتف المنظم بذلك فقد اعطى ميزة خاصة بأن منحة اعفاء من ضريبة التصرفات العقارية لمدة ٥ سنوات [2] . وفي حال اختار مالك العقار المنزوعة ملكيته التعويض بأرض بديلة، فإن قيمتها خلافا لما كان معمولا به في النظام القديم يجب أن تكون أعلى من القيمة السوقية للعقار المنزوع بنسبة لا تقل عن ٢٠٪ ولا تزيد على ٤٠٪[3].
[1] انظر المادة من نظام نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/٥٦ وتاريخ ٣/ ١٢/ ١٤٤٧.١٦
[2] انظر المادة ١٧ من نظام نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/٥٦ وتاريخ ٣/ ١٢/ ١٤٤٧.
[3] انظر المادة ١٩ من نظام نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/٥٦ وتاريخ ٣/ ١٢/ ١٤٤٧.
أُنقر هنا
